مشاهدات
عند انعقاد المؤتمرات والندوات والمهرجانات التي تقام غالباً في الفنادق
الفخمة المتباهية بعدد نجومها .. يشتد الزحام احياناً في ممرات مطاعمها
الفاخرة بألذ انواع الاطعمة وازكاها .
كان حضوري لجلسات بعضها يذكرني بمؤتمر عقد في بغداد ابّان انتهاء احدى
( معارك العرب الكبرى ضد اسرائيل ) فبأمرٍ وتوصيةٍ من ( قائدٍ همام ) في ذلك الزمان انعقد المؤتر تحت شعار ( كل شئٍ من اجل المعركة ) بحضور عددٍ كبيرٍ
من السياسيين والادباء والشعراء بينهم احد عمالقة الشعرالعربي ...
وعند عودته الى بلاده كتب في احدى الصحف ساخراً: دُعينا لحضور المؤتمر.
فحضرنا الى بغداد وكان المؤتمر تحت شعار ( كلوا شيئاً من اجل المعركة .. ! )
وقد اكلنا شيئاً وشبعنا وعدنا سالمين غانمين .
يبدو ان تلك ( العزائم البغدادية ) ما زالت تتكرر وبنجاحٍ ساحقٍ منقطع النظير ،
وقديماً قال المتنبي ( على قدر اهل العزم تأتي العزائم )وما كان ليدور في خلده
ان مفردة ( العزائم ) التي تعني غير هذا القصد ، ستنهار امام بوابات مطاعم مؤتمرات آخر زمان والحشود الحاضرة فيها .
ولا اخفيكم سرا ًباني وجدت نفسي قبل ايامٍ وسط زحامٍ في( كرنفال) من هذا القبيل
وبصعوبة اخرجت جسدي من بين (الجماهير) المحتشدة حول الكافتريا وصحت بهم :( يمعودين انطوني درب خلي احجي ) فما كان من احدهم إلا وقد ناولني
( لفه كباب) اذ سمعها مني : ( انطوني درب خل آكل ) !
من يدري لعل احدهم قد احضر في جيبه بصلتين كبيرتين من نوع شبح ليعطي وجبة طعامه نكهةً ومذاقا .. بعد ان تعود حضور هذه ال(........... ) التي تخلو من البصل ليضيف للمؤتمر نشاطاً وحيوية .
بقي سؤال يدور في ذهني : ترى ما عدد الحضور لتلك المؤترات لو الغيت من قواميسها مراسيم الطعام .. اقول هذه العبارة وانا اعتذر خجلاً من الصائمين الزاهدين اصحاب الفكر والرأي الصائب والمعرفة ممن لا شأن لهم بأمورٍغير مستحبةٍ كهذه .
وآخر مشاهداتي سألت احد الحضور عن رأيه بالمؤتمر فأجاب متندراً وهو يمسح
فمه بالمنديل : والله يابه خوش مؤتمر !
حيدر الحيدر
3/12/2007
|